ابن هشام الأنصاري
99
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الجامع ) ، وتأويله : أن يقدّر موصوف ، أي : حبّة البقلة الحمقاء ، وصلاة الساعة الأولى ، ومسجد المكان الجامع . ومن الثالث ( 1 ) قولهم : ( جرد قطيفة ) ، و ( سحق عمامة ) ، وتأويله : أن يقدّر موصوف أيضا ، وإضافة الصفة إلى جنسها ، أي : شيء جرد من جنس القطيفة ، وشيء سحق من جنس العمامة . * * * [ فصل : الغالب صلاحية الاسم للإضافة وللقطع عنها ، ومنها ما تمتنع إضافته ] فصل : الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد ، ك ( غلام ) و ( ثوب ) .
--> - اللفظ الثاني ، - وهو المضاف إليه - اسم عام يصلح لأن يكون موصوفا بالمضاف إليه ، فيكون تقدير المثال الأول : حبة البقلة الحمقاء ، بتقدير اسم من أسماء الأعيان عام يشمل الاسم الأول وغيره ، ويكون تقدير المثال الثاني : صلاة الساعة الأولى ، بتقدير اسم زمان يصلح أن يكون وقتا للاسم الأول وغيره ، ويكون تقدير المثال الثالث : مسجد المكان الجامع ، بتقدير اسم مكان يصلح أن يكون محلّا للاسم الأول وغيره ، وقد أشار المؤلف إلى هذه التقديرات إشارة دقيقة ، وكلامنا هذا بيان وإيضاح له . ( 1 ) الثالث هو إضافة الصفة إلى الموصوف ، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ فإن أصل الكلام : يعلم الأعين الخائنة ، ونظيره قول شاعر الحماسة : إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا * وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة * يوما سراة كرام القوم فادعينا فإن أصل قوله في البيت الأول : ( كرام الناس ) الناس الكرام ، وأصل قوله في البيت الثاني : ( سراة كرام القوم ) سراة القوم الكرام ، وقد علمنا في بيان النوع الثاني أن الصفة والموصوف يدل كل منهما على الذات ، فتكون إضافة الصفة إلى الموصوف مثل إضافة الموصوف إلى الصفة ، كل واحدة منهما إضافة أحد المترادفين إلى مرادفه ، وتأويل هذا النوع أن تقدر قبل الاسم الأول لفظا عاما يصلح أن يكون موصوفا بالمضاف ، وحينئذ تكون الإضافة على معنى من التي لبيان الجنس ، فتقدير المثالين اللذين ذكرهما المؤلف : شيء جرد من جنس القطيفة ، وشيء سحق من جنس العمامة ، ومن هنا نعلم أن المؤلف قد صرح في التأويل بالموصوف الذي أشرنا إليه ، وبحرف الجر الذي تصبح الإضافة على معناه .